عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

28

معارج التفكر ودقائق التدبر

. . . اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ . . . ( 6 ) : أي : ضعوا في ذاكراتكم الحاضرة الباعثة على اختيار الأعمال الملائمة لما يكون حاضرا فاعلا فيها ؛ نعمة اللّه العظيمة الّتي أنعم بها عليكم ، حين أنجاكم من ظلم آل فرعون لكم ، بإخراجكم من مصر في اتّجاه بحر سوف ، وملاحقة فرعون بجيشه الكبير لهم ، وفلق البحر لهم ، حتّى عبروا من مكان الفرق على اليابسة ، وخرجوا من الشّاطئ الآخر ، وعبر فرعون بجيشه وراءهم من مكان عبورهم ، ثمّ لمّا كانوا جميعا في داخل مكان البحر بين جبلين عظيمين من الماء ، ضمّ اللّه ماء البحر عليهم فأغرقهم جميعا ، وأخرج اللّه بدن فرعون إلى الشّاطئ ليراه النّاس صريعا . وقد كان آل فرعون في مصر يفعلون ما يلي : يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ : أي : يحمّلونكم ويكلّفونكم وينزلون بكم سوء العذاب . سوء العذاب : أشدّه ، وشاقّه ، ومؤلمه ، وأكثره عنفا وظلما . وهو من إضافة الصّفة إلى الموصوف ، وأصل الكلام : العذاب السّوء . والسّوء : اسم جامع لمختلف الآفات . وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ : وجاء في سورة ( الأعراف / 39 نزول ) خطاب اللّه عزّ وجلّ فيها لأجيال بني إسرائيل بقوله : وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 ) . يلاحظ أنّه جاء في سورة ( إبراهيم / 72 نزول ) : وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ ،